تفسير القران الكريم | الشيخ خليل المديفر | محاضرات دينية
رقم الفتوى : 49
العنوان : س 15 - أعاني من مشكلة نغَّصتْ عليَّ حياتي،  هذه المشكلة بدأتْ بعد قراءتي ..... ؟
السؤال : أعاني من مشكلة نغَّصتْ عليَّ حياتي،  هذه المشكلة بدأتْ بعد قراءتي للفتاوى التي تقول إن النذر ينعقد بمجرد اللفظ حتى وإن لم تكن هناك نيَّة، كنذر الهازل واللاعب، فبدا عقلي وكأنه التصق بهذه الفكرة وأصبح يجلب إلى ذهني أفكار أو صيغ نذر معينة، وجميعها يدور حول فكرة التبرع، وبعد ورود هذه الأفكار في ذهني، أظلُّ أفكر في الأمر، وأتحاور مع نفسي، وكثيرًا ما كان يشتبه عليَّ الأمر ولا أعرف هل وقعتُ في النذر أم لا، ومن كثرة تفكيري في الأمر وانشغالي به، أجدُ نفسي دومًا أتلفظ بعبارات ربما تفيد النذر. سألتُ بعض العلماء في هذا الأمر، ولكنهم كانوا يجيبون بأن ذلك وسواس، ولكن هذه الإجابة لم تساعدني على الإطلاق، ولم تحل المشكلة لديَّ، لأنني كنتُ دومًا أتساءل: (ماذا لو اتضح يوم القيامة أن الأمر ليس وسواسًا، وكان اختيارًا؟! هل سأحاسب وقتها على أنني ظللتُ طوال حياتي آكل مالاً حرامًا كان من المفترض أن أتبرع به؟!)، وازداد قلقي عندما قرأتُ على أحد المواقع الإسلامية رأي أحد الأطباء النفسيين الذي يقول فيه ما معناه إن طلاق الموسوس ينبغي أن يقع لأنه يرى أن مريض الوسواس لا يشمله وصف (المكره المغلوب على أمره)، لذا لم يطمئن قلبي لاعتبار الأمر وسواسًا، فلعلي بالفعل أكون غير مُكرَه أو غير مغلوب على أمري، ومن ثم يلزمني ما أتلفظ به. لذا قررتُ أن ألجأ إلى حضراتكم، بعد أن أعيتني الحيل وضاقت بي السبل، وذلك كي تساعدونني على طيِّ هذه الصفحة، وآمل من خلال هذا السؤال أن أجد حلاً ومخرجًا فقهيًا للإشكاليات التي وقعتُ فيها، وهي كالآتي: (١) أولاً، أثناء ورود هذه الأفكار في ذهني، كثيرًا ما كنتُ أجد نفسي أتلفظ بهذه العبارات الثلاث: عبارة "عليه نذر"، وكلمة "نذرتُ"، وعبارة "ألزمتُ نفسي" [دون أن أكمل الجُمَل، فلم أقل مثلاً: ("هذا الشيء" عليه نذر) أو (نذرتُ "كذا") أو (ألزمتُ نفسي "بكذا")]، فهل أنا بهذا وقعتُ في النذر على اعتبار أن الأمر محددٌ في النيَّة أو بمعنى أدق واردٌ في الذهن؟! فقد قرأتُ للدكتور "وهبة الزحيلي" ولغيره ما معناه أن النذر غير المسمى، أو النذر المبهم، إذا كان معينًا في النيَّة أصبح لازمًا [مثل من قال: (لله علي نذر) ولم يُسمِّ الأمر، ولكن في نيَّته أن يفعل قربة ما]، فهل هذا الكلام ينطبق على عباراتي الثلاث سالفة الذكر؟! (٢) ثانيًا، في إحدى المرات، وقعتُ في شبهة نذر تتعلق بأيِّ أموال تعطيني إياها أختي، ومن باب الاحتياط قررتُ ألا آخذ منها أيَّ أموال، وبعدها بفترة قلتُ لنفسي إن الأمر ينبغي ألا يقتصر على الأموال فقط، بل ينبغي أن "ينطبق" أيضًا على "أيِّ حاجة" تعطيني إياها أختي، أي تلفظتُ بكلمة "ينطبق" .. وبعبارة "أيّ حاجة" [وهي بالعامية المصرية تعني "أيّ شيء"]، فهل هاتان العبارتان من ألفاظ الكناية التي يقع بها النذر  في حال وجود نيَّة أو فكرة في الذهن، وبالتالي ينبغي عليَّ أن أتبرع بأيِّ هدايا أو أشياء عينية تعطيني إياها أختي؟! وهل يمكنني التحلل من هذا بأن أعتبر أيَّ شيء تعطيني إيَّاه أختي لا يزال ملكًا لها، حتى وإن كان قد انتقل لحوزتي، باعتبار أنه لا نذر لابن آدم فيما لا يملك؟! (٣) ثالثًا، هاجمتني أفكار تتعلق بالتبرع براتب وظيفتي، وأثناء التفكير في الأمر، وجدتُ نفسي أتلفظ بهذه العبارات الثلاث: عبارة "نذر وظيفة"، وعبارة "موضوع الوظيفة"، وعبارة "طوال حياتي"، وكان في ذهني وقت تلفظي بها فكرة التبرع براتب وظيفتي طوال حياتي، فهل هذه العبارات الثلاث سالفة الذكر من الألفاظ الذي ينعقد بها النذر، باعتبار أن فكرة التبرع كانت ماثلة في ذهني وقت التلفظ بها؟! فقد قرأتُ أن المالكية يوقعون طلاق من تلفظ بأيِّ لفظ، حتى وإن كان لا يحتمل معنى الطلاق ولا يشبهه، إذا كانت هناك نيَّة طلاق. فهل العبارات الثلاث سالفة الذكر يقع بها النذر، لأنني وقت تلفظي بها كنتُ أفكر في التبرع براتب وظيفتي؟!  (٤) رابعًا، أعلم أن العلماء مختلفون فيمن أقرَّ بالطلاق كاذبًا، وأن بعضهم ذهب إلى أن الطلاق يقع ديانةً وقضاءً، وأن الآخرين ذهبوا إلى أنه يقع قضاءً لا ديانةً. فهل يقع هذا الخلاف على من أخبر، أو على من أقرَّ، بالنذر أو بالوقف كذبًا؟! بمعنى إذا أقرَّ شخص ما أنه "نذر" أو أنه "أوقف" شيئًا ما، وهو في حقيقة الأمر لم "ينذر"، ولم "يوقف"، أيَّ شيء، هل في هذه الحالة يسري عليه هذا الخلاف، وبالتالي يلزمه "النذر" أو "الوقف" عند من قال إن الطلاق يقع ديانةً وقضاءً؟! (٥) خامسًا، قرأتُ ما معناه أن الشك في النذر لا يعتد به، لأن الأصل براءة الذمة. فلو شك شخص ما في أنه تلفظ بلفظة من الألفاظ التي ينعقد بها النذر، وترجح لديه جانب التلفظ، ولكنه لا يزال غير متأكد من وقوع التلفظ، هل يظل الأمر شكًا، باعتبار أنه لا يوجد جزم أصلاً بوقوع التلفظ؟! وبالتالي لا يجب النذر في هذه الحالة، باعتبار أن الأصل براءة الذمة؟! وهل القاعدة التي تقول إن الشك في النذر لا يعتد به وإن الأصل براءة الذمة قاعدة مُجمَع عليها؟! فقد قرأتُ أن الإمام الشافعي قال (وإذا قال الرجل أنا أشك أطلقت امرأتي أم لا ، قيل له الورع أن تطلقها). هذه هي قصتي، بل رحلة معاناتي، مع هذه الأفكار التي نغَّصتْ عليَّ حياتي، حتى أصبحتُ أعيش في همٍّ، وأصبحتُ أخشى أن أظل طوال عمري آكل مالاً حرامًا كان من المفترض أن أتبرع به، ومن ثم أخسر آخرتي. أرجو من حضراتكم الإجابة على الإشكاليات الخمس السابقة بشيء من التفصيل، وإيجاد مخرج فقهي لها، لتساعدونني على غلق هذا الباب نهائيًا. عذرًا على الإزعاج، وعلى هذا السؤال الطويل جدًا، ولكنني قررتُ أن أرسل سؤالاً "جامعًا" يشرح مشكلتي بشكل دقيق ومفصَّل، كي تتضح الصورة أمام حضراتكم، وسأنتظر إجابتكم بفارغ الصبر. أعلم أنني أثقلتُ على حضراتكم بهذا السؤال، ولكنني في حاجة ماسة إلى مساعدتكم. جزاكم الله خيرًا، وجعلكم سببًا في فك كرب مسلم.
الإجابه : ج 15 - لا يلزمك شي أصلا وذمتك بريئة من كل ما ذكرت ، لان هذا من تسلط الشيطان عليك ليفسد دينك ، وعليك ان ترقى نفسك لتزول عنك هذه الوساوس فإن لم تستطع أن ترقى بنفسك فاذهب لمن يرقيك ، ولا يشترط أن يكون من الرقاة المعروفين فالرقية تصلح من كل مسلم يؤمن بأن القران شفاء ، مع الالحاح على الله بالدعاء بأن يخلصك من هذه الوساوس والتركيز على أوراد الصباح والمساء والنوم ، مع الاكثار من التعوذ بالله من الشيطان الرجيم .